الإعلام المجتمعي..الاتصال من اجل التنمية

كتبهارياض شحادة ، في 6 كانون الأول 2006 الساعة: 16:37 م

مقال نشر في  الدستور - 30 تشرين الثاني2006
الإعلام المجتمعي..الاتصال من اجل التنمية*محمد أبوسماقة

تشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الى أن قطار ثورة المعلومات قد فات مليار شخص تقريباً من الفقراء في الأرياف الذين يمثلون %75 من سكان العالم والذين يعيشون بأقلّ من دولار واحد في اليوم.وتتسع الفجوة ما بين المزارعين والفلاحين وسكان الريف أكثر وأكثر حتى أن المقارنة أحيانا بين المزارعين وخصوصا سكان الريف الأصليين والمزارعين الآخرين أصحاب المشروعات الزراعية الكبيرة لا تكون لصالح كفة الفلاحين البسطاء ، فالمزارعون أصحاب الاستثمارات والمشاريع الكبيرة لديهم مهارات وخبرات تساعدهم وتمكنهم في تطوير وتنمية أعمالهم وتحسين إنتاجهم وبمستويات عالية عكس الفلاحين الصغار الذين لا يدخلون تحسينات وخبرات جديدة وسبب ذلك الفجوة الاتصالية والمعرفية بين الفئتين: فقلة المعلومات حول الخبرات والمهارات الزراعية لدى الفلاحين في الريف وقلة المعلومات لديهم أيضا حول اتجاهات الأسواق والأنماط الزراعية الناجحة من أهم أسباب تردي إنتاجهم وتراجع

زراعتهم وانخفاض دخلهم
من هنا تأتي أهمية أدوات الاتصال والإعلام كعناصر أساسية لتحسين سبل العيش لدى الناس في المجتمعات المحلية وخصوصا المزارعين الفقراء، وفي سعيهم للتعرف على التكنولوجيا واقتصاديات السوق والخبرات الزراعية والتسويق الفعال والتوعية والإرشاد وهذا يتأتى من خلال وجود أجهزة الاتصال المجتمعي والتي من بينها وأهمها الإذاعات المجتمعية وذلك لقلة تكاليفها وبساطة العمل وسرعة تدريب أبناء المجتمع المحلي للعمل الإعلامي وانخفاض كلفة تلقي خدماتها من قبل الجمهور: فالاستماع الى برامج إذاعي عبر جهاز "ترانزستور" لا تزيد كلفته عن دولارين اقل بكثير في تصفح مقال على الانترنت بحاجة إلى جهاز كمبيوتر بسعر لا يقل عن 400 دولار عدا ميزات الراديو وخصوصا ان الاستماع إليه لا يعطل الإنتاج ولا يتطلب التفرغ الزمني للاستفادة من معلومات عبر برنامج معين عكس الانترنت ، إضافة الى ان الأميين الذين لا يجيدون القراءة والكتابة يمكنهم الاستفادة من الإعلام المجتمعي عبر الراديو وليس من خلال الانترنت.

اذن نحن بحاجة الى إذاعات مجتمعية على غرار الكثير من الإذاعات المجتمعية والتي تنتشر بالآلاف في أفريقيا وأوروبا واسيا حتى ان كل تجمع سكني وقرية لديها اذاعتها المجتمعية التي تعمل كوسيلة فعّالة للمجتمعات الريفية والعمل كحلقة وصل بين المجتمعات المحلية وصانعي القرار ، وتوظيف الاتصال في عملية التنمية لإحداث تغيير إيجابي حقيقي في حياة الناس: فالاتصال المجتمعي في مجال التنمية أداة قوية من شأنها تحسين فرص نجاح مشروعات التنمية. وتساعد هذه العملية على تقييم المخاطر والفرص الاجتماعية والسياسية في مبادرات التنمية والوصول الى تحقيق النتائج على أرض الواقع.

بصراحة نكتب حول الإعلام المجتمعي بعد ان علمنا ان الإذاعة المجتمعية في قرية الجوفة بالأغوار ما زالت تنتظر إجراءات ترخيصها ، وهنا مناسبة لندعو بصوت عال الى ضرورة الإسراع في تطوير التشريعات الناظمة لعملية تراخيص الإذاعات وخصوصا الإذاعات المجتمعية التي لا يتجاوز صوتها حدود قريتها، فإذا كنا نمنح الجامعات الحكومية استثناءات خاصة في الحصول على ترخيص الإذاعات المجتمعية: فعلينا أن نمنح نفس المزايا لمؤسسات المجتمع المدني في القرى والأرياف.أنا بانتظار أن احمل جهاز ترانزستور صغيرا واذهب صباح يوم عطلتي إلى قرية الجوفة لاستمع الى برنامج صباحي حول الإرشاد الزراعي او الأسري او استمع الى قضية ما يطرحها مواطن في الجوفة عبر اذاعته.. وأتمنى ان لا يطول انتظاري.
mabusummaqa@yahoo.com
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الاذاعة المجتمعية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر